الشيخ سليمان ظاهر

68

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

حسين في ايليج ونقض قبر الأمير عمر في طيرزيا واهتدى عسكره إلى خباياهم في مغارة قنات ففتحوها . وفي سنة 1747 م تولى الأمير ملحم بلاد بعلبك وسير إليها أخويه الأمير أحمد والأمير منصورا يديران شؤونها ، فأبطآ في أداء بعض مالها ، فكتب إليه الوزير يطلب المال وشدد عليه الطلب وأغلظ له الخطاب . وكان أسعد باشا يبغض الأمير ملحما لالتحامه مودة مع أخيه سعد الدين باشا العظم والي صيدا . وكانت بين الأخوين نفرة فوجس الأمير ودعا أعيان بلاده إلى اجتماع بالباروك للتشاور والاهتمام بجمع المال الباقي . وبلغ أسعد باشا هذا الاجتماع فوجه رسولا لطلب المال في الظاهر وأسر إليه أن يتجسس أعمال الأمير وما ينويه . ففطن الأمير لما بطن فأظهر للرسول البأس والشدة وصرفه غير راض . ولما بث لأسعد باشا بعد عوده ما رآه عزم الوزير على أن يدهم الأمير على غفلة ، فسار مسرعا بعسكر إلى صحراء بر الياس قاصدا قتال الأمير ، وكان الأمير يقظا فنهض عاجلا من الباروك بجحفل كبير وحل في المغيشة . فلما بلغ الوزير بر الياس مساء وجد نيران الأمير تسطع على المغيشة ، فعلم أنه يقظ حذر ، فعدل عما نواه من المداهمة وتلبث ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع زحف الأمير بجيشه إلى صحراء بر الياس فكانت وقعة ، تغلب فيها العسكر اللبناني على العسكر الدمشقي وتتبعه إلى الجديدة وأهلك منه خلقا كثيرا . وعاد الأمير بعسكره إلى البقاع فنهب ما في قراه وأحرقها ووجه فريقا من عسكره إلى بلاد بعلبك فنهبها وأزاح واليها الأمير حيدر الحرفوش ، لأنه كان مع عسكر الوزير . وولى مكانه أخاه الأمير حسينا لأنه كان معه . ولما عاد أسعد باشا من الحج بلغه ما فعله الأمير ببلاد بعلبك فاحتدم غيظا وحنقا وأخذ يجمع العساكر لقتال الأمير ، ولكن لم يطل الوقت إلى أن نفذ الأمر السلطاني بضرب عنقه ، وتولى مكانه ابن عمه سليمان باشا العظم ، وتوفي سعد الدين باشا العظم والي صيدا وتولى مكانه عثمان باشا المعروف بالمحصل .